ابن رضوان المالقي
405
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
والسادس : أن يقوي نفوسهم بما يشعرهم من الظفر ، ويخيل لهم من أسباب النصر ، ليقل العدو في أعينهم فيكونوا عليه أجرأ ، وبالجرأة يتسهل « 181 » الظفر . قال اللّه تعالى : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ « 182 » . والسابع : أن يعد أهل الصبر منهم والبلاء بالثواب إن كانوا من أهل الآخرة وبالجزاء والنفل من الغنيمة إن كانوا من أهل الدنيا ، قال اللّه تعالى : « وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها ، وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها « 183 » » وثواب الدنيا الغنيمة ، وثواب الآخرة الجنة ، فجمع اللّه تعالى في ترغيبه بين الأمرين ، ليكون أرغب للفريقين . والثامن : أن يشاور ذوي الرأي فيما أعضل ، ويرجع إلى أهل الحزم فيما أشكل ، ليأمن الخطأ ، ويسلم من الزلل ، فيكون من الظفر أقرب . والتاسع : أن يأخذ جيشه بما أوجبه اللّه من حقوقه وأمر به من حدوده « 184 » ، حتى لا يكون بينهم تجوز في دين ، ولا حيف « 185 » في حق ، فإن من جاهد عن الدين ، كان أحق الناس بالتزام أحكامه ، والفصل بين حلاله وحرامه . قال أبو الدرداء : أيها الناس اعملوا صالحا « 186 » قبل الغزو ، فإنما تقاتلون بأعمالكم . والعاشر : أن لا يمكن أحدا في جيشه أن يتشاغل بتجارة « 187 » ، أو زراعة ، يصرفه « 188 » الاهتمام بها عن مصابرة « 189 » العدو ، وصدق الجهاد ، فقد غزا نبي من الأنبياء فقال : لا يغزون معي رجل بنى بناء لم يكمله « 190 » ، ولا رجل « 191 »
--> ( 181 ) د : يسهل ( 182 ) 43 الأنفال 8 ( 183 ) 145 آل عمران 3 ( 184 ) د : حدود وأن يجاهد عن الدين فإن من جاهد عن الدين كان . . . ( 185 ) ق : خلف - الأحكام : تحيف ( 186 ) د : قدموا العمل الصالح قبل ملاقاة العدو - الأحكام السلطانية : اعملوا صالحا قبل الغزوة وفي بقية المخطوطات : عمل صالح ( 187 ) د : بالتجارة أو الزراعة ( 188 ) د : يصرف - الأحكام السلطانية : لصرفه ( 189 ) د : مصادمة ( 190 ) ج : يكمل ( 191 ) أ ، ب : ورجل